بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في >.
الباب الثاني في الأمور المهمة في الشريعة المحمدية > 

الفصل الثالث في التقوى > النوع الثالث الأعضاء التي تجري فيها التقوى> الصنف الأول في منكرات القلب> القسم الثاني في الأخلاق الذميمة وعددها ستون>

 قال المؤلف:
القسم الثاني في الأخلاق الذميمة وعددها ستون>

الْأَوَّلُ الْكُفْرُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع :

) الْقِسْمُ الثَّانِي ) مِنْ الْقِسْمَيْنِ فِي( الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ ( الرَّدِيئَة ِ( وَتَفْسِيرِهَا ) بَيَانُ مَفْهُومَاتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَغَوَائِلِهَا مُفْسِدَاتِهَا ( وَعِلَاجِهَا تَفْصِيلًا ) ( اعْلَمْ أَنِّي تَتَبَّعْتهَا ) يَعْنِي عَلَى تَتَبُّعِي ( فَوَجَدْتهَا سِتِّينَ ) ، وَإِنْ جَازَ تَجَاوُزُهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّ الْحَصْرَ اسْتِقْرَائِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ قِيلَ ذَلِكَ بِحَسَبِ النَّوْعِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بِحَسَبِ الْأَفْرَادِ

 ( الْأَوَّلُ: الْكُفْرُ بِاَللَّهِ تَعَالَى الْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ ) أَيْ نَوْعٌ كَمَا قِيلَ الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ( وَهُوَ أَعْظَمُ الْمُهْلِكَاتُ )  فِي الدُّنْيَا لِإِيجَابِ إهْدَارِ النَّفْسِ وَالْأُسَرِ وَإِبَاحَةِ الْأَمْوَالِ ، وَفِي الْآخِرَةِ لِإِيجَابِهِ الْخُلُودَ فِي النَّارِ ) عَلَى الْإِطْلَاقِ ) ، وَإِنْ كَانَ فِي أَنْوَاعِهِ تَفَاوُتٌ فِي نَفْسِهِ بِإِيجَابِ زِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّ جَزَاءَ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نِهَايَةً فِي الْجِنَايَةِ اقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ أَنْ يُجْزَى بِمَا يَكُونُ نِهَايَةً فِي الْعُقُوبَةِ ، وَهُوَ الْخُلُودُ ( فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ ) إمَّا لِصُعُوبَةِ الْمَبْحَثِ أَوْ لِكَثْرَتِهِ أَوْ لِإِيثَارِ الْحَمْدِ عَلَى تَخَلُّصِهِ مِنْهُ ( هُوَ ) أَيْ الْكُفْرُ ( عَدَمُ الْإِيمَانِ عَمَّنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا وَالْإِيمَانُ ) إنَّمَا ذُكِرَ هُنَا لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا فِي مَاهِيَّةِ الْكُفْرِ وَمَعْرِفَةُ الْكُلِّ مَوْقُوفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَجْزَائِهِ ( هُوَ اي الْإِيمَان  -التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ ) عَلَى وَجْهِ الْقَطْعِ وَالْإِذْعَانِ وَلَوْ تَقْلِيدًا ( بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ) فَلَوْ صَدَّقَ الْجَمِيعَ وَلَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا فَلَا يُوجَدُ لَهُ إيمَانٌ ) وَالْإِقْرَارُ بِهِ ) بِذَلِكَ الْجَمِيعِ ، وَلَوْ إجْمَالًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا عَلِمَ مِنْ دِينِهِ بِالضَّرُورَةِ ( عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا ) أَيْ حُكْمُ الشَّرْعِ قَيْدَانِ لِمَجْمُوعِ التَّصْدِيقِ وَالْإِقْرَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِمَا مَعًا إذْ لَوْ وُجِدَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ حَقِيقَةً وَلَمْ يُوجَدَا حُكْمًا كَأَنْ يُقَارِنَا بِمَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ عَلَامَةً لِلتَّكْذِيبِ كَاسْتِخْفَافِ الشَّرِيعَةِ وَالْقُرْآنِ وَالْمَلَكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ( أَوْ حُكْمًا فَقَطْ  وَتَفْسِيرُ الْكُفْرِ بِالْإِنْكَارِ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ الشَّكِّ وَخُلُوِّ الذِّهْنِ عَنْهُ ) إذْ الْمُعَرَّفُ أَيْ الْكُفْرُ صَادِقٌ وَالتَّعْرِيفُ لَيْسَ بِصَادِقٍ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْإِنْكَارِ فِيهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ مِنْ الْإِنْكَارِ عَدَمُ التَّصْدِيقِ أَوْ الْجَهْلُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ ( فَعَلَى الْأَوَّلِ  بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ ( تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ وَعَلَى الثَّانِي تَقَابُلُ التَّضَادِّ )

 

( وَالْكُفْرُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ (لَمَّا عَرَّفَ الْكُفْرَ وَبَيَّنَ مَاهِيَّتَه أَوَّلًا أَرَادَ أَنْ يُقَسِّمَ ثَانِيًا الْأَوَّلُ :

 ( جَهْلِيٌّ ) لِتَسَبُّبِهِ عَنْ الْجَهْلِ ( وَسَبَبُهُ - اي الْجَهْلِ - عَدَمُ الْإِصْغَاءِ ) وَالِاسْتِمَاعِ بِالسَّمْعِ ( وَالِالْتِفَاتِ ) بِالْبَصِيرَةِ وَالنَّفْسِ ( وَالتَّأَمُّلِ فِي الْآيَاتِ ) الْقُرْآنِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ ( وَالدَّلَائِلِ ) الْعَقْلِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ ( كَكُفْرِ الْعَوَامّ وَالْجَهْلُ  هُوَ الثَّانِي مِنْ آفَاتِ الْقَلْبِ ) بِمَعْنًى يَعُمُّ الْكُفْرَ وَغَيْرَهُ يَعْنِي عَدَمَ عِلْمِ مَا يَجِبُ الْعِلْمُ بِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْجَهْلُ ( عَدَمُ الْعِلْمِ عَمَّنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا  وَهُوَ نَوْعَانِ ) جَهْلٌ ( بَسِيطٌ ) أَيْ غَيْرُ مُرَكَّبٍ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ جَهْلَهُ وَلَيْسَ فِيهِ اعْتِقَادٌ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ ( وَأَصْحَابُهُ كَالْأَنْعَامِ ) كَالْبَهَائِمِ لِفَقْدِهِمْ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَذْكُورٌ بِقَوْلِهِ ( مَا بِهِ يَمْتَازُ الْإِنْسَانُ عَنْهَا ) عَنْ الْأَنْعَامِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْإِدْرَاكِ ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) مِنْ تِلْكَ الْأَنْعَامِ لَكِنَّ نِسْبَةَ أَصْلِ الضَّلَالَةِ إلَى الْأَنْعَامِ يَقْتَضِي أَنْ يُرَادَ مِنْ الضَّلَالَةِ مَعْنًى غَيْرُ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ الْمَشْهُورِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ( لِتَوَجُّهِهَا ) أَيْ الْأَنْعَامِ ( نَحْوَ كَمَالَاتِهَا ) الَّتِي تَقْتَضِيهَا طَبِيعَتُهَا النَّوْعِيَّةُ فَإِنَّ الْأَنْعَامَ تُبْصِرُ مَنَافِعَهَا فَتُلَازِمُهَا وَمَضَارَّهَا فَتَجْتَنِبُهَا بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ هَذَا الْعَارَ الَّذِي هُوَ أَقْبَحُ الْقَبَائِحِ وَلَا يَسْعَى إلَى تَحْصِيلِ مَنَافِعِهِ الَّتِي هِيَ الْمَعْرِفَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ{وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَلْمِيحٌ إلَيْهِ ( فَمَا وَجَبَ عِلْمُهُ مِمَّا سَبَقَ ) فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ مِنْ الْفُرُوضِ عَيْنًا وَكِفَايَةً ( حَرُمَ جَهْلُهُ ) وَمَا وَجَبَ عِلْمُهُ كِفَايَةً حَرُمَ جَهْلُ النَّاسِ أَجْمَعَ بِهِ ( وَمَا لَا ( يَجِبُ عِلْمُهُ ( فَلَا ) يَحْرُمُ جَهْلُهُ ( وَعِلَاجُهُ ) أَيْ مُدَاوَاةُ الْجَهْلِ الْبَسِيطِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ التَّعَلُّمُ ( بَعْدَ مَعْرِفَةِ غَوَائِلِهِ ) إلَى الْكُفْرِ وَإِلَى الْأَضَلِّيَّةِ مِنْ الْأَنْعَامِ ( وَفَوَائِدُ الْعِلْمِ مِمَّا سَبَقَ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ ) مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ وَالْأَقْوَالِ ( التَّعَلُّمُ ) فَإِنَّهُ دَوَاءٌ مُجَرَّبٌ وَمُنْحَصِرٌ إلَيْهِ . ( وَقَدْ يَحْصُلُ ) لِلْإِنْسَانِ ( بِسَبَبِ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ جَهْلٌ يُسَمَّى حَيْرَةً ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ حَارَ فِي أَمْرِهِ يَحَارُ حَيْرًا وَحَيْرَةً فَهُوَ حَيْرَانُ إذَا لَمْ يَقِفْ عَلَى الصَّوَابِ فِيهِ ( وَ ( يُسَمَّى ( شَكًّا وَتَرَدُّدًا وَتَوَقُّفًا).

 

 ( فَلِذَا تَوَقَّفَ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَأَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ  فِي سُؤْرِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ) فَإِنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ وَقِيلَ فِي طَهَارَتِهِ لِتَعَارُضِ الْأَخْبَارِ وَامْتِنَاعِ الْقِيَاسِ ( وَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ )

 وَأَمَّا الْمُعَرَّفُ فَيُرَادُ الْأَبَدُ نَقَلَ عَنْ الْحَدَّادِيِّ أَنَّ جُمْلَةَ مَا تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِيهِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ وَقِيلَ وَعَنْ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى تَوَقُّفُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَعُلُوِّ أَمْرِهِ وَغَايَةِ وَرَعِهِ وَالتَّوَقُّفُ عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ مِنْ الْعِلْمِ وَعَنْ الْيَنَابِيعِ أَيْضًا هُوَ مِنْ غَايَةِ مَعْرِفَتِهِ بِالْأَحْكَامِ وَكَمَالِ وَرَعِهِ فِي الدِّينِ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ سِيَرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَلْ بِالْمَلَائِكَةِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ } سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْبِقَاعِ فَقَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جَبْرَائِيلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ وَخَيْرُ أَهْلِهَا أَوَّلُهُمْ دُخُولًا وَآخِرُهُمْ خُرُوجًا وَشَرُّ أَهْلِهَا آخِرُهُمْ دُخُولًا وَأَوَّلُهُمْ خُرُوجًا { وَفِي الْحَقَائِقِ أَنَّهُ تَنْبِيهٌ لِكُلِّ مُفْتٍ أَنْ لَا يَسْتَنْكِفَ عَنْ التَّوَقُّفِ فِيمَا لَا وُقُوفَ لَهُ عَلَيْهِ إذْ الْمُجَازَفَةُ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقِيلَ لَهُ أَمَا تَسْتَحْيِي وَأَنْتَ مُفْتِي الْعِرَاقِيِّينَ فَقَالَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا فَكَيْفَ أَنَا ؟
 وَحِينَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا أَدْرِي قِيلَ لَهُ تَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَكَيْفَ تَقُولُ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَنَا آكُلُ بِقَدْرِ عِلْمِي وَلَوْ أَكَلْت بِقَدْرِ جَهْلِي مَا كَفَانِي مَالُ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْعِيَاضِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقِيلَ لَهُ لَيْسَ الْمِنْبَرُ مَوْضِعَ الْجُهَّالِ فَقَالَ إنَّمَا عَلَوْت بِقَدْرِ عِلْمِي وَلَوْ عَلَوْت بِقَدْرِ جَهْلِي لَعَلَوْت السَّمَاء.َ وَسُئِلَ عَالِمٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ السَّائِلُ لَيْسَ هَذَا مَكَانُ الْجُهَّالِ فَقَالَ الْمَكَانُ لِلَّذِي يَعْلَمُ شَيْئًا وَيَجْهَلُ شَيْئًا أَمَّا الَّذِي يَعْلَمُ وَلَا يَجْهَلُ فَلَا مَكَانَ لَهُ جَلَّ جَلَالُهُ .} 

 

 وَ ) النَّوْعُ الثَّانِي – اي من انواع الْجَهْل ِ جَهْلٌ مُرَكَّبٌ ) هُوَ اعْتِقَادٌ غَيْرِ مُطَابِقٍ  لِلْوَاقِعِ كَاعْتِقَادَاتِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْفِرَقِ الْمُخَالَفَةِ، قَالَ الْمُحَشِّي:  هُنَا النَّاسُ أَرْبَعَةٌ:
 رَجُلٌ يَدْرِي وَيَدْرِي أَنَّهُ يَدْرِي فَهَذَا عَالِمٌ
فَاتَّبِعُوهُ
وَرَجُلٌ يَدْرِي وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ يَدْرِي فَهَذَا نَائِمٌ
فَأَيْقِظُوهُ
وَرَجُلٌ لَا يَدْرِي وَيَدْرِي أَنَّهُ لَا يَدْرِي فَهَذَا جَاهِلٌ
فَعَلِّمُوهُ
وَرَجُلٌ لَا يَدْرِي وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ لَا يَدْرِي فَهَذَا
أَحْمَقُ فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّ هَذَا قَوْلُهُ ( وَهُوَ شَرٌّ مِنْ الْأَوَّلِ )
لِكَوْنِهِ جَهْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ جَهْلٌ وَاحِدٌ ( مَرَضٌ مُزْمِنٌ ) الَّذِي أَعْيَا الْأَطِبَّاءَ مِنْ دَوَائِهِ ( قَلَّمَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ ) كَمَا قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَاوَيْت الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأَحْيَيْت الْمَوْتَى , وَأَمَّا الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ فَقَدْ أَعْيَانِي دَوَاؤُهُ ) لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ ) أَيْ جَهْلَهُ ( عِلْمٌ وَكَمَالٌ لَا جَهْلٌ وَمَرَضٌ فَلَا يَطْلُبُ إزَالَتَهُ وَعِلَاجَهُ ) ؛ لِأَنَّ دَاعِيَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِزَالَةِ إنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ كَوْنِهِ نَقْصًا وَهَذَا يَعْرِفُهُ كَمَالًا ( إلَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى فَسَادِهِ بَغْتَةً ) فَجْأَةً ( بِعِنَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي انْسِدَادَ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْعِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ لِصَاحِبِ هَذَا النَّوْعِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْإِزَالَةُ عَلَى الْيُسْرِ وَالْكَثْرَةِ وَالسُّهُولَةِ .1

) وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الثَّلَاثَةِ كُفْرٌ جُحُودِيٌّ وَعِنَادِي (مِنْ الْمُعَانَدَةِ ، وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ وَالْمُجَانَبَةُ وَالْمُعَارَضَةُ بِالْخِلَافِ كَالْعِنَادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ) وَسَبَبُهُ ) ثَلَاثَةٌ: اسْتِكْبَارٌ وَحُبُّ رِيَاسَةٍ وَخَوْفُ ذَمٍّ .
الْأَوَّلُ ( الِاسْتِكْبَارُ وَسَيَجِيءُ )
أَبْحَاثُهُ لِئَلَّا يَقَعَ الْفَصْلُ ؛ لِأَنَّ بَحْثَهُ طَوِيلٌ ( كَكُفْرِ
فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ) أَيْ قَوْمِهِ مَعَ رُؤْيَتِهِمْ الْمُعْجِزَاتِ الْكَثِيرَةِ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْتَكْبَرُوا}) عَنْ قَبُولِ الْحقَِّ ({وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ  ({مُتَكَبِّرِينَ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ( { فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ} (  مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ( { مِثْلِنَا} ( وَفِي اعْتِقَادِهِمْ التَّمَاثُلُ فِي