الفتاوى الهندية   >
كتاب السير  الباب التاسع في

 أحكام المرتدين

وهو مشتمل على عشرة أبواب >

قال المؤلف:

الْبَابُ التَّاسِعُ فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ:

الْمُرْتَدُّ عُرْفًا هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ  كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِق ، وَرُكْنُ الرِّدَّةِ إجْرَاءُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ بَعْدَ وُجُودِ الْإِيمَانِ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا الْعَقْلُ فَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ، أَمَّا مَنْ جُنُونُهُ يَنْقَطِعُ ، فَإِنْ ارْتَدَّ حَالَ الْجُنُونِ لَمْ تَصِحَّ ، وَإِنْ ارْتَدَّ حَالَ إفَاقَتِهِ صَحَّتْ وَكَذَا لَا تَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ الذَّاهِبِ الْعَقْلَ وَالْبُلُوغُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّتِهَا ، وَكَذَا الذُّكُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّتِهَا ، وَمِنْهَا الطَّوْعُ فَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْبَدَائِعِ . وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبُ النَّجَاةِ ، وَيُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَالْحُلْوَ مِنْ الْمُرِّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَدَّرَ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ عَقْلَهُ بِأَنْ يَبْلُغَ سَبْعَ سِنِينَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِق ِ .1

مطلب في موجبات الكفر أنواع منها ما يتعلق بالإيمان والإسلام:

( وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ): يَكْفُرُ إذَا وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ ، أَوْ سَخِرَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ ، أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ أَوَامِرِهِ ، أَوْ نُكِرَ وَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ ، أَوْ جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا ، أَوْ وَلَدًا , أَوْ زَوْجَةً ، أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْجَهْلِ ، أَوْ الْعَجْزِ ، أَوْ النَّقْصِ وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِعْلًا لَا حِكْمَةَ فِيهِ، وَيَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى بِالْكُفْرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ  2.

يَكْفُرُ بِإِثْبَاتِ الْمَكَانِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَوْ قَالَ : ازخدا هيج مَكَان خَالِي نيست يَكْفُرُ وَلَوْ قَالَ : اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِكَايَةَ مَا جَاءَ فِيهِ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ لَا يَكْفُرُ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَكَانَ يَكْفُرُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَكْفُرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .3

وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ اللَّهُ تَعَالَى جَلَسَ لِلْإِنْصَافِ ، أَوْ قَامَ لَهُ بِوَصْفِهِ اللَّهَ تَعَالَى بِالْفَوْقِ وَالتَّحْتِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ قَالَ : مرابر آسْمَانِ خداي است وَبِرّ زُمَيْن فُلَانٌ يَكْفُرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ4.   

قَالَ أَبُو حَفْصٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ نَسَبَ اللَّهَ تَعَالَى إلَى الْجَوْرِ فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ5.

 وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ , أَوْ لَمْ يَرْضَ بِسُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ فَقَدْ كَفَرَ ، وَسُئِلَ ابْنُ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ أَنْكَرَ نُبُوَّةَ الْخِضْرِ وَذِي الْكِفْلِ فَقَالَ : كُلُّ مَنْ لَمْ تَجْتَمِعْ الْأُمَّةُ عَلَى نُبُوَّتِهِ لَا يَضُرُّهُ إنْ جَحَدَ نُبُوَّتَهُ وَلَوْ قَالَ : لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا لَمْ أُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ6 .

عَنْ جَعْفَرٍ فِيمَنْ يَقُولُ:( آمَنْتُ بِجَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ آدَمَ نَبِيٌّ أَمْ لَا ) يَكْفُرُ     كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ

                                               1                                                          


سُئِلَ عَمَّنْ
يَنْسِبُ إلَى الْأَنْبِيَاءِ الْفَوَاحِشَ كَعَزْمِهِمْ عَلَى الزِّنَا وَنَحْوِهِ الَّذِي يَقُولُهُ الْحَشَوِيَّةُ فِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : يَكْفُرُ ؛ لِأَنَّهُ شَتْمٌ لَهُمْ وَاسْتِخْفَافٌ بِهِمْ قَالَ أَبُو ذَرٍّ مَنْ قَالَ : إنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ كُفْرٌ ، وَقَالَ : مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ عَصَوْا فَكَافِرٌ ؛ لِأَنَّهُ شَاتِمٌ ، وَلَوْ قَالَ : لَمْ يَعْصُوا حَالَ النُّبُوَّةِ وَلَا قَبْلَهَا كَفَرَ ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ الْمَنْصُوصَ.  8

سَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : إذَا لَمْ يَعْرِفْ الرَّجُلُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَبِيِّنَا السَّلَامُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ9   .

قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ : كُلُّ مَنْ أَرَادَ بِقَلْبِهِ بُغْضَ نَبِيٍّ كَفَرَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ : لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا لَمْ أَرْضَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ : اكر فُلَان بيغمبر بِوُدِّيِّ مِنْ بوي نُكِرَ ويدمى فَإِنْ أَرَادَ بِهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُؤْمِنْ بِهِ كَفَرَ كَمَا لَوْ قَالَ : لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِأَمْرٍ لَمْ أَفْعَلْ ، وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ وَلَوْ قَالَ : إنْ كَانَ مَا قَالَهُ الْأَنْبِيَاءُ صِدْقًا وَعَدْلًا نَجَوْنَا كَفَرَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ مِنْ بيغمبرم يُرِيدُ بِهِ مِنْ بيغام مى بُرَم يَكْفُرُ وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ طَلَبَ غَيْرُهُ مِنْهُ الْمُعْجِزَةَ قِيلَ يَكْفُرُ الطَّالِبُ ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ قَالُوا إنْ كَانَ غَرَضُ الطَّالِبِ تَعْجِيزَهُ وَافْتِضَاحَهُ لَا يَكْفُرُ ، وَلَوْ قَالَ لِشَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعِيرٌ يَكْفُرُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ , وَعِنْدَ الْآخَرِينَ لَا إلَّا إذَا قَالَ بِطَرِيقِ الْإِهَانَةِ ، وَمَنْ قَالَ : لَا أَدْرِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إنْسِيًّا ، أَوْ جِنِّيًّا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ10  .

وَيَجِبُ إكْفَارُ الرَّوَافِضِ فِي قَوْلِهِمْ بِرَجْعَةِ الْأَمْوَاتِ إلَى الدُّنْيَا ، وَبِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ وَبِانْتِقَالِ رُوحِ الْإِلَهِ إلَى الْأَئِمَّةِ وَبِقَوْلِهِمْ فِي خُرُوجِ إمَامٍ بَاطِنٍ وَبِتَعْطِيلِهِمْ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ الْبَاطِنُ وَبِقَوْلِهِمْ إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَلِطَ فِي الْوَحْيِ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ خَارِجُونَ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامُهُمْ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ   11 .

وَفِي التَّخْيِيرِ لَوْ قَالَ : لَا أَسْمَعُ شَهَادَةَ فُلَانٍ وَإِنْ كَانَ جَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلَ يَكْفُرُ .12

رَجُلٌ عَابَ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَفَرَ . 13

مَنْ أَكَلَ طَعَامًا حَرَامًا ، وَقَالَ : عِنْدَ الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ حَكَى الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِمُشْتَمِلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفُرُ ، وَلَوْ قَالَ : عِنْدَ الْفَرَاغِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَكْفُرُ : وَاتِّفَاق است اكر قدح بكيرد وَبِسْمِ اللَّه كويد وبخورد كَافِر كردد وهمجنين بِوَقْتِ مباشرت زنايا بِوَقْتِ قمار كَعْبَتَيْنِ بكيرد وبكويد بِسْمِ اللَّهِ كَافِر شود كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. 14 

وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَشَاجَرَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ : لَا حَوْلَ بِكَارٍ نيست ، أَوْ قَالَ : لَا حَوْلَ راجكنم ، أَوْ قَالَ : لَا حَوْلَ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ، أَوْ قَالَ : لَا حَوْلَ رابكاسه اندرثر يدنتوان كرد ، أَوْ قَالَ : بجاي نان سُود ندارد كَفَرَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عِنْدَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ الْآخَرُ : سُبْحَانَ اللَّه راتو آبَ بِرِدِّي ، أَوْ قَالَ : بوست بَازٍ كَرِدِّي فَهَذَا كُفْرٌ . 15

إذَا قَالَ لِآخَرَ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ : لَا أَقُولُ فَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ