¡@
|
12- تفسير مفاتيح الغيب للرازي |
|
المسألة
الأولى: حكى
الواحدي عن
الليث أنه
قال: الأصل
في الست
والستة سدس
وسدسة أبدل
السين تاء،
ولما كان
مخرج الدال
والتاء
قريباً أدغم
أحدهما في
الآخر
واكتفى
بالتاء،
عليه أنك
تقول في
تصغير ستة
سديسة،
وكذلك
الأسداس
وجميع
تصرفاته يدل
عليه. والله
أعلم. المسألة
الثانية: {الْخَلْقُ
} التقدير
على ما
قررناه فخلق
السموات
والأرض
إشارة إلى
تقدير حالة
من
أحوالهما،
وذلك
التقدير
يحتمل
وجوهاً
كثيرة: أولها:
تقدير
ذواتهما
بمقدار معين
مع أن العقل
يقضي بأن
الأزيد منه
والأنقص منه
جائز،
فاختصاص كل
واحد منهما
بمقداره
المعين لا بد
وأن يكون
بتخصيص
مخصص، وذلك
يدل على
افتقار خلق
السموات
والأرض إلى
الفاعل
المختار. وثانيها:
أن كون هذه
الأجسام
متحركة في
الأزل محال،
لأن الحركة
انتقال من
حال إلى حال،
فالحركة يجب
كونها
مسبوقة
بحالة أخرى،
والأزل
ينافي
المسبوقية
فكان الجمع
بين الحركة
وبين الأزل
محالاً. إذا
ثبت هذا
فنقول: هذه
الأفلاك
والكواكب
إما أن يقال:
أن ذواتها
كانت معدومة
في الأزل ثم
وجدت، أو
يقال: إنها
وإن كانت
موجودة
لكنها كانت
واقفة ساكنة
في الأزل، ثم
ابتدأت
بالحركة،
وعلى
التقديرين
فتلك
الحركات
ابتدأت
بالحدوث
والوجود في
وقت معين مع
جواز حصولها
قبل ذلك
الوقت
وبعده، وإذا
كان كذلك كان
اختصاص
ابتداء تلك
الحركات
بتلك
الأوقات
المعينة
تقديراً
وخلقاً، ولا
يحصل ذلك
الاختصاص
إلا بتخصيص
مخصص قادر
ومختار. وثالثها: أن أجرام
الأفلاك
والكواكب
والعناصر
مركبة من
أجزاء
صغيرة، ولا
بد وأن يقال:
إن بعض تلك
الأجزاء
حصلت في داخل
تلك الأجرام
وبعضها حصلت
على سطوحها
فاختصاص
حصول كل
واحدة من تلك
الأجزاء
بحيزه
المعين
ووضعه
المعين لا بد
وأن يكون
لتخصيص
المخصص
القادر
المختار. وخامسها: أن
كل واحد من
الأفلاك
متحرك إلى
جهة مخصوصة،
وحركة مختصة
بمقدار معين
مخصوص من
البطء
والسرعة،
وذلك أيضاً
خلق وتقدير
ويدل على
وجود المخصص
القادر. وسادسها: أن كل واحد
من الكواكب
مختص بلون
مخصوص مثل
كمودة زحل،
ودرية
المشتري،
وحمرة
المريخ،
وضياء
الشمس،
وإشراق
الزهرة،
وصفرة
عطارد،
وزهور
القمر،
والأجسام
متماثلة في
تمام
الماهية فكان
اختصاص كل
واحد منها
بلونه
المعين
خلقاً
وتقديراً
ودليلاً على
افتقارها
إلى الفاعل
المختار. وثامنها: أن هذه
الأجسام لا
تخلو عن
الحركة
والسكون
وهما
محدثان، وما
لا يخلو عن
المحدث فهو
محدث، فهذه
الأجسام
محدثة، وكل
محدث فقد حصل
حدوثه في وقت
معين، وذلك
خلق وتقدير
ولا بد له من
الصانع
القادر
المختار. المسألة
الرابعة: في هذه
الآية بشارة
عظيمة
للعقلاء
لأنه قال: {إِنَّ
رَبَّكُمُ
اللَّهُ
الَّذِى
خَلَقَ
السَّمَـوَاتِ
وَالاْرْضَ }
والمعنى أن
الذي يربيكم
ويصلح شأنكم
ويوصل إليكم
الخيرات
ويدفع عنكم
المكروهات
هو الذي بلغ
كمال قدرته
وعلمه
وحكمته
ورحمته إلى
حيث خلق هذه
الأشياء
العظيمة
وأودع فيها
أصناف
المنافع
وأنواع
الخيرات،
ومن كان له
مرب موصوف
بهذه الحكمة
والقدرة
والرحمة،
فكيف يليق أن
يرجع إلى
غيره في طلب
الخيرات أو
يعول على
غيره في
تحصيل
السعادات؟
ثم في الآية
دقيقة أخرى
فإنه لم يقل
أنتم عبيده
بل قال هو
ربكم،
ودقيقة أخرى
وهي أنه
تعالى لما
نسب نفسه
إلينا سمى
نفسه في هذه
الحالة
بالرب، وهو
مشعر
بالتربية
وكثرة الفضل
والإحسان،
فكأنه يقول
من كان له
مرب مع كثرة
هذه الرحمة
والفضل،
فكيف يليق به
أن يشتغل
بعبادة غيره؟ أما
قوله تعالى: {ثُمَّ
اسْتَوَى
عَلَى الْعَرْشِ
} فاعلم أنه
لا يمكن أن
يكون المراد
منه كونه
مستقراً على
العرش ويدل
على فساده
وجوه عقلية،
ووجوه نقلية.
أما العقلية
فأمور: وأما القسم
الثاني:
وهو أن يقال:
أنه تعالى
متناه من كل
الجهات.
فنقول: كل ما
كان كذلك فهو
قابل
للزيادة
والنقصان في
بديهة
العقل، وكل
ما كان كذلك
كان اختصاصه
بالمقدار
المعين،
لأجل تخصيص
مخصص، وكل ما
كان كذلك فهو
محدث،
وأيضاً فإن
جاز أن يكون
الشيء
المحدود من
كل الجوانب
قديماً
أزلياً
فاعلاً
للعالم، فلم
لا يعقل أن
يقال: خالق
العالم هو
الشمس، أو
القمر، أو
كوكب آخر،
وذلك باطل
باتفاق. وأما
القسم
الثالث: وهو أن
يقال: أنه
متناه من بعض
الجوانب،
وغير متناه
من سائر
الجوانب،
فهذا أيضاً
باطل من وجوه:
أحدها: أن
الجانب الذي
صدق عليه
كونه
متناهياً
غير ما صدق
عليه كونه
غير متناه،
وإلا لصدق
النقيضان
معاً وهو
محال. وإذا
حصل التغاير
لزم كونه
تعالى
مركباً من
الأجزاء
والأبعاض،
وثانيها: أن
الجانب الذي
صدق حكم
العقل عليه
بكونه
متناهياً،
إما أن يكون
مساوياً
للجانب الذي
صدق حكم
العقل عليه
بكونه غير
متناه، وإما
أن لا يكون
كذلك،
والأول
باطل، لأن الأشياء
المتساوية
في تمام
الماهية كل
ما صح على
واحد منها صح
على الباقي،
وإذا كان
كذلك:
فالجانب
للذي هو غير
متناه يمكن
أن يصير
متناهياً،
والجانب
الذي هو
متناه يمكن
أن يصير غير
متناه، ومتى
كان الأمر
كذلك كان
النمو
والذبول
والزيادة
والنقصان
والتفرق
والتمزق على
ذاته
ممكناً، وكل
ما كان كذلك
فهو محدث،
وذلك على
الإله
القديم
محال، فثبت أنه
تعالى لو كان
حاصلاً في
الحيز
والجهة،
لكان إما أن
يكون غير
متناه من كل
الجهات وإما
أن يكون
متناهياً من
كل الجهات،
أو كان
متناهياً من
بعض الجهات،
وغير متناه
من سائر
الجهات،
فثبت أن
الأقسام
الثلاثة
باطلة، فوجب
أن نقول
القول بكونه
تعالى
حاصلاً في
الحيز
والجهة محال. والبرهان
الثالث: لو
كان الباري
تعالى
حاصلاً في
المكان
والجهة،
لكان الأمر
المسمى
بالجهة إما
أن يكون
موجوداً
مشاراً
إليه، وإما
أن لا يكون
كذلك،
والقسمان
باطلان،
فكان القول
بكونه تعالى
حاصلاً في
الحيز
والجهة
باطلاً. أما
بيان فساد
القسم الأول:
فلأنه لو كان
المسمى
بالحيز
والجهة
موجوداً
مشاراً
إليه،
فحينئذ يكون
المسمى
بالحيز
والجهة
بعداً
وامتداد،
والحاصل فيه
أيضاً يجب أن
يكون له في
نفسه بُعْدُ
وامتداد،
وإلا لامتنع
حصوله فيه،
وحينئذ يلزم
تداخل
البعدين،
وذلك محال
للدلائل
الكثيرة،
المشهورة في
هذا الباب،
وأيضاً فيلزم
من كون
الباري
تعالى
قديماً
أزلياً كون
الحيز
والجهة
أزليين،
وحينئذ يلزم
أن يكون قد
حصل في الأزل
موجود قائم
بنفسه سوى
الله تعالى،
وذلك بإجماع
أكثر
العقلاء
باطل. وأما بيان
فساد القسم
الثاني: فهو
من وجهين:
أحدهما: أن
العدم نفي
محض، وعدم
صرف، وما كان
كذلك امتنع
كونه ظرفاً
لغيره وجهة
لغيره.
وثانيهما: أن
كل ما كان
حاصلاً في
جهة فجهته
ممتازة في
الحس عن جهة
غيره، فلو
كانت تلك
الجهة عدماً
محضاً لزم
كون العدم
المحض
مشاراً إليه
بالحس، وذلك
باطل، فثبت
أنه تعالى لو
كان حاصلاً
في حيز وجهة
لأفضى إلى
أحد هذين
القسمين
الباطلين،
فوجب أن يكون
القول به
باطلاً. فإن
قيل: فهذا
أيضاً وارد
عليكم في
قولكم: الجسم
حاصل في
الحيز
والجهة.
فنقول: نحن
على هذا
الطريق لا
نثبت للجسم
حيزاً ولا
جهة أصلاً
ألبتة، بحيث
تكون ذات
الجسم نافدة
فيه وسارية
فيه، بل
المكان
عبارة عن
السطح
الباطن من
الجسم
الحاوي
المماس
للسطح
الظاهر من
الجسم
المحوي،
وهذا المعنى
محال
بالاتفاق في
حق الله
تعالى، فسقط
هذا السؤال.
البرهان
السابع: أن نقول: كل
ذات قائمة
بنفسها
مشاراً
إليها بحسب
الحس فهو
منقسم وكل
منقسم ممكن
فكل ذات
قائمة
بنفسها مشار
إليها بحسب
الحس فهو
ممكن. فما لا
يكون ممكناً
لذاته بل كان
واجباً
لذاته امتنع
كونه مشاراً
إليه بحسب
الحس. أما
المقدمة
الأولى: فلأن
كل ذات قائمة
بالنفس مشار
إليها بحسب
الحس فلا بد
وأن يكون
جانب يمينه
مغايراً
لجانب يساره
وكل ماهو
كذلك فهو
منقسم. وأما
المقدمة
الثانية: وهي
أن كل منقسم
ممكن فإنه
يفتقر إلى كل
واحد من
أجزائه وكل
واحد من
أجزائه
غيره، وكل
منقسم فهو
مفتقر إلى
غيره، وكل
مفتقر إلى
غيره فهو
ممكن لذاته.
واعلم أن
المقدمة
الأولى من
مقدمات هذا
الدليل إنما
تتم بنفي
الجوهر
الفرد.
البرهان التاسع: لو كان الإله تعالى حاصلاً في الحيز والجهة لكان إما أن يكون متناهياً من كل الجوانب. وإما أن لا يكون كذلك والقسمان باطلان، فالقول بكونه حاصلاً في الحيز والجهة باطل أيضاً. أما بيان أنه لا يجوز أن يكون متناهياً من كل الجهات، فلأن على هذا التقدير يحصل فوقه أحياز خالية، وهو تعالى قادر على خلق الجسم في ذلك الحيز الخالي، وعلى هذا التقدير لو خلق هناك عالماً آخر لحصل هو تعالى تحت العالم وذلك عند الخصم محال وأيضاً فقد كان يمكن أن يخلق من الجوانب الستة لتلك الذات أجساماً أخرى، وعلى هذا التقدير فتحصل ذاته في وسط تلك الأجسام محصورة فيها ويحصل بينه وبين الأجسام الاجتماع تارة والافتراق أخرى، وكل ذلك على الله تعالى محال. و& |